أبو البركات بن الأنباري

276

البيان في غريب اعراب القرآن

والثاني : أن يكون معطوفا على المضمر المرفوع في ( أوّبى ) ، وحسن ذلك لوجود الفصل بقوله : ( مَعَهُ ) ، والفصل يقوم مقام التوكيد . قوله تعالى : « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ » ( 10 ، 11 ) . أن فيها وجهان . أحدهما : أن تكون مفسرة بمعنى أي ، ولا موضع لها من الإعراب . والثاني : أن تكون في موضع نصب بتقدير حذف حرف جر ، وتقديره ، لأن اعمل . أي ألنّا له الحديد لهذا الأمر . وسابغات ، أي دروعا سابغات . فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه . قوله تعالى : « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » ( 12 ) . يقرأ ( الريح ) بالنصب والرفع ، فالنصب بفعل مقدر وتقديره ، وسخرنا لسليمان الريح . والرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا بالابتداء . والجار والمجرور خبره . والثاني : ان يكون مرفوعا بالجار والمجرور على مذهب الأخفش . وغدوها شهر ، مبتدأ وخبر . ورواحها شهر ، عطف عليه ، والتقدير ، غدوها مسيرة شهر ورواحها مسيرة شهر ، وإنما وجب هذا التقدير ، لأن الغدو والرواح ليس بالشهر ، وإنما يكونان فيه . قوله تعالى : « وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ » ( 12 ) . من يعمل ، يجوز أن يكون في موضع نصب ورفع ، فالنصب بتقدير فعل ،